Elbadry Home Furniture | Less is MORE
1316
post-template-default,single,single-post,postid-1316,single-format-standard,woocommerce-no-js,ajax_fade,page_not_loaded,,paspartu_enabled,paspartu_on_top_fixed,paspartu_on_bottom_fixed,qode_grid_1300,footer_responsive_adv,columns-4,qode-theme-ver-15.0,qode-theme-bridge,disabled_footer_top,wpb-js-composer js-comp-ver-5.7,vc_responsive

Less is MORE

Less is MORE

ما هو الشيء الذي قليله كثير؟

لماذا المستطيل الأحمر استفز فنانيّ هولندا؟

هل كان ستيف جوبز بخيلًا حتى يرتدي نفس الرداء كل يوم؟

كيف لمقالٍ أن يُغيّر حياة إنسان؟

البداية كانت ملحميّة، لم تبدأ من ساحة حرب وجنود يتعاركون بالملاعق لنيل رضا فتاة تعاني تقصف الشعر، كانت البداية بمستطيل لونه أحمر رُسم في مدرسة “دي شتيل” في هولندا عام 1917، وقف “موندريان” وكان معماريّاً بارعًا، فخورًا مُتباهيًا بمستطيله الأحمر، كان متلعثمًا فتمتم شيئًا في سرّه ليتشجّع ليقول: “البساطة هي كل ما يدور الفن حوله، إذا أردت التعبير عن الغضب؛ فمستطيل أحمر أفضل من رجال ثائرين يتبادلون إطلاق النار”.

تأسست مدرسة “دي شتيل” أو بالإنجليزية The Style على مباديء كانت ثوريّة آنذاك، يمكن تلخيصها في:

  • يتم تقليص التصميم إلى الأساسيات، دون بهرجة بصريّة، دون عشوائيّة، دون مبدأ “هذا فراغ؟ لنسكب الدهان وبعض نشارة الخشب عليه!”
  • تم الاعتماد على الخطوط الأفقية والرأسية، لأن الحال المائل ليس مقبولاً في العموم.
  • الألوان التي يعتمد عليها التصميم هي الأبيض والأسود والرمادي، يمكن مع بعض التنازل اللجوء إلى الألوان الأساسية مثل الأحمر والأصفر والأزرق
  • المستطيل هو الوحدة الأهم في التصميم، الدوائر مستهترة في هذه المدرسة الصارمة.
  • غير مَسموح أن يتداخل مستطيلان، لكل مستطيل مساحة حُريّة لا يجب أن يقتحمها مستطيل آخر سمج.

نترك “دي شتيل” بقواعدها الصارمة لنذهب لمدرسة أخرى أسسها ألماني يُدعى “فان دير روه” بعد الحرب العالمية الأولى، هذه المدرسة اقتربت أكثر إلى Minimalism، وتتلخص مبادئها في:

  • الاعتماد في البناء على الزجاج والمعادن
  • الفراغات، الكثير من الفراغات، ، هل شعرت بالراحة؟ ليس بعد؟ إذًا.       . ها؟
  • التصميم يعتمد على أشكال بسيطة غير معقدة مثل.. المستطيل طبعًا.

هل تذكرك هذه المباديء ب”باوهاوس”؟ العالم قرية صغيرة من قبل الانترنت وفيس بوك بكثير!

يُنسب إلى صديقنا “فان دير روه” المقولة الأشهر في فلسفة Minimalism: “Less is more“، لا يمكنك ترجمتها للعربيّة بشكل حرفيّ، لأن “القليل أكثر” تبدو خاوية المعنى.

نترك هولندا وألمانيا ونذهب إلى الطرف الأقصى من العالم؛ اليابان.

لكن في الحلقة القادمة.

من البلد التي ترتدي الكيمونو وتعتمد على ساق البامبو في البناء، البساطة حتى في علم الدولة الأبيض بالدائرة الحمراء، البساطة حتى في فلسفة الزن Zen التي اعتمدت على “كُن بسيطًا تجد اتصالك بروحك أقوى”، الكارما -الحالة التي تكون فيها منسجمًا مع روحك، شفافًا كقطرة ماء- هي التخلص من التعلق بملذات الحياة والماديات والعيش ببساطة تأكل الخبز المغموس في زيت الزيتون وتلتحف السماء وترتدي أوراق الشجر وتمشي كسلحفاة بريّة.

العجوز ذو اللحية البيضاء ضيق العينين الذي يجلس أمام إناء فخار يفوح منه دخان عطور زكي الرائحة، في بيتٍ بسيطٍ فيه احتياجاته فحسب، قطعة أثاث يتناول عليها الطعام وقطعة أخرى يجلس عليها، قطعة لتخزين الملابس، حتى التصميم كان بسيطًا مُصنع من خشب البامبو على هيئة مستطيلات ودوائر.

كانت اليابان مصدر إلهام لـ”دي شتيل” و”باهاوس” وصديقنا الألماني “فان دير روه”.

مرة أخرى؛ العالم قرية صغيرة قبل الانترنت.

نترك اليابان ونسافر أبعد لكن في منحنى الزمن هذه المرة، إلى ستينات القرن الماضي، تحديدًا في نيويورك، لفظ Minimalism يظهر للمرة الأولى، العرب يترجمونه إلى “البساطة”، لكنها ليست كافية لتوضح المعنى فيبتكرون لفظ “التقليلية” -لها رائحة الملوخية والتقليّة-، ليصلوا نهايّة إلى “التجرد”. التجرد من التعقيد والزيادات.

كانت Minimalism ليست صفة للتصميم الداخلي أو صناعة الأثاث، كانت صفة لفن النحت ثم الرسم ثم الموسيقى حتى لازمت التصميم الداخلي والأثاث.

برزت مدرسة الفن التشكيلي الجديد من الـMinimalism، تسمع عن لوحة بيعت بملايين الدولارات، ترى اللوحة تجد خلفية زرقاء ونقطة حمراء فقط، لوحة يمكنك رسم المئات منها على مناديل ورقية، لكنها -على بساطتها ولبساطتها- باهظة الثمن، هي لوحة من مدرسة الفن التشكيلي الجديد الذي يعتمد الألوان الأساسية والمستطيل والدائرة في التعبير عن المعنى والشعور.

تأثر النحت أيضًا بـ Minimalism فكان التمثال يبدو بسيطًا لكنه مزدحم بالأفكار والتفاصيل التي تظهر بالتأمل.

الموسيقى لم تكن بمنأى عن هذا كله، تسمع لحنًا تعبر عنه آلة أو اثنتان على الأكثر دون تنوع كبير في النغمات. تستخدم أصوات طبيعية كذلك مثل صوت الطيور وأكواب الزجاج.

نعود إلى التصميم الداخلي وصناعة الأثاث وMinimalism  التي استمدت مبادئها من “دي شتيل” وصديقنا الألماني “فان دير روه” وبالطبع “باوهاوس”، الاعتماد على خامات المعدن والزجاج والخشب والصخور، ترك الكثير من الفراغات، التركيز على وظيفة التصميم وليس شكله، اعتماد المستطيل شكلاً تأسيسيًا، الأبيض والأسود ودرجات الرمادي واللجوء اضطرارًا إلى الأحمر والأصفر والأزرق.

ما علاقة هذا كله بحياتنا اليوميّة؟ وكيف غيّرت Minimalism حياة الكثيرين؟

تابعونا في الحلقة القادمة.

قبل أن تقرأ هذا الجزء عليك أن تقوم ببضعة أشياء:

  1. تفحّص غرفتك جيدًا، اكتب في قائمة “أشياء اشتريتها ولم استخدمها”، وقائمة أخرى “أشياء اشتريتها أكثر من مرة”، وقائمة “أشياء أحتاجها ولا اقتنيها”
  2. تفحّص غرفتك مرةً أخرى، أغمض عينيك، لا داعي أن تغمض عينيك حقيقةً، يمكنك أن تحدد هل غرفتك مريحة لأعصابك أم لا دون الحاجة لإغماض العينين أو ممارسة اليوجا.
  3. عليك أن تقتنع أن ما سنكتبه ليس دعوة للزهد والاستغناء عن كل شيء، هذا ضد مباديء Minimalism الفلسفيّة.
  4. جهّز فنجان القهوة وبعض المقرمشات لتقرأ هذا الجزء!

لإعداد هذا المقال استعنا ببعض الأصدقاء، وسننقل لكم مباديء Minimalism الفلسفيّة من وجهات نظرهم هم.

الصديق الأول مهندس برمجيات، يعمل في دولة أوربية -لن نذكر اسمها لأن الجميع يفعل ذلك ليس إلا-، يقبض راتبًا ضخمًا، يمتلك سيارته الخاصة، متزوج ولديه طفلة جميلة -لن نذكر اسمها لأنه لا يخدم السياق الفني-، يجلس معنا في أجازاته النادرة التي يقضيها في مصر يسرد ما يعيشه في ألمانيا -لأن لا شيء يمنعنا أن نذكر اسم الدولة الأوربية-، لكنه غير راضٍ، يقول -عن لسانه-: تظنّ أنك تملأ حياتك لكنك تزيد الفراغ ليس إلا.

يستطرد: “جلست مع زوجتي يومًا وقلت لها قد قررت أن أترك وظيفتي وننتقل إلى بيت جديد”

بعدما جلبت زوجته شيخًا يطرد العفاريت ووزعت البخور لطرد الأرواح الشريرة، وكادت تطعن قلب صديقنا بوتد خشبي كمصاصي الدماء، شهقت وقالت في هيستريا: “أجننت! هل تحب الفقر!”

لكنه كان مُصرًا، وعاشا وطفلتهما في بيت صغيرٍ بسيط، واشتروا الأثاث الذي يلزمهم، استغنى عن معظم ملابسه التي لم يستخدمها يومًا، عرض لنا صور بيته الجديد، كان مريحًا، ولو عاش فيه هتلر لصار كمال أبو رية.

“تظن أنك تملأ حياتك لكنك تزيد الفراغ ليس إلا”

يقول صديقنا: “عشت عمري لا أفكر في شيء إلا مرتبي وكيف أنفقه، كنت مضطرًا أن أنفقه كله لأن كل شيء حولي يجعلني غير راضٍ عما أملك، أريد دومًا المزيد. سيارتي الأولى كانت عظيمة، لكني مللت منها، اشتريت سيارة أخرى، لست بحاجةٍ إلا لسيارة واحدة، لكني اشتريت الثانية لأن كل شيء حولي جعل هذا قرارًا صائبًا”

القصة الثانية تسردها صديقة شابة تركت كل شيء وانتقلت إلى العدم.

في الحلقة القادمة.

 

“كنت أتناول فطوري صباحًا ضغوطًا عصبيّةً، لست مثاليّة وكانت هذه المشكلة”

تقول صديقتنا وهي تمسك بكرة صفراء مطاطيّة نصحها بها طبيبها النفسيّ كيّ تتخلص من توترها الدائم، رغم أنها تبدو هادئة لكنها صارت عادة لم تتخلص منها.

“كنت أعمل في مجال الإعلانات، مسئولة عن الإنتاج الفنيّ، أعمل 18 ساعة يوميًا، أنام ورأسي مزدحم بما سأفعل غدًا، أريد أن أكون الأفضل، والأفضل هدف كبالون هيليوم يصعد إلى السماء بلا توقف لا يمكنك اللحاق به”

تسرح بعينيها في طاولة خشبيّة تضع عليها حقيبة يد بيضاء، وتردد بصوت خفيض:

“أحيانًا أعتقد أننا كُنا نعيش في العدم، عالم أبيض بلا ملامح، ثم نخلق أهدافًا مستحيل، تظهر الجبال في العدم، نصنع ضغوطًا ثقيلة لنحقق هذه الأهداف، تسطع شمس حارقة في العدم وتلقي الجبال ظلالاً سوداء على صحراء رملية ممتدة.

نحن نخلق مآسينا.”

كان هذا أكبر من طاقتي، مع ضغوط العمل كنت أبحث عن الحب، الحب المثالي، لكن مع ضغوط العمل صرت مسخًا، ملعقة الملح الزيادة التي تجعل الطعام مالحًا سيء المذاق، أفسدت الحب نفسه، جعلته مستحيلًا.”

ترتسم ابتسامة تلقائية على شفتيها وتقول:

“تركت هذا كله، ذهبت إلى دهب، عملت في مطعم، أطهو، نسيت أن أقول لك أني أحب الطبخ، لكني لم أمارسه كيّ لا أفسد سعادتي به. استأجرت شقةً صغيرةً واشتريت بعض الأثاث، كنت مهتمة بأن أملك ما احتاجه حقًا، أن أملك خامات جيدة كيّ لا اضطر أن اشتري غيرها بعد فترة.”

“صباحًا كنت أتناول فطوري وأمامي البحر، أزرق، تحت قدمي رمل ناعم، أصفر. بلا ضغوط.”

“عدت إلى العدم، لكنه ليس عدمًا أبيض بجبال وشمس حارقة، عدت إلى عدم مزدحم ببحر أزرق ورمل ناعم أصفر، وحياة بلا ضغوط نخلقها قسرًا لنحقق أهدافًا لم نخترها. عشت الحياة بلا تعقيدات وزيادات لا حاجة لها.”

ما أرادت قوله.. عاشت حياة Minimalist كما رأى من قبل “دي شتيل” وصديقنا الألماني “فان دير روه” وبالطبع “باوهاوس”!

سنختم السلسلة الحلقة القادمة برسالة مهمة أخيرة.

 

 

ختامًا نوجه بعض الرسائل:

  1. كتبنا هذه السلسلة من المقالات لهدفين؛ التعريف بمدرسة أثرت في التصميم الداخلي وتأثرنا بها في صناعتنا للأثاث، ربما المدرسة ليست ذات شهرة في مصر لاختلاف الثقافة لكنها استحقت التدوين.

الهدف الثاني وهو الفلسفي، نحن نعاني الكثير من الضغوط النفسية، وأردنا تقديم وجهة نظر قد تخفف من وطأة حدة الضغوط اليومية.

  1. أحيانًا يبدو أن ما تقوم به ليس ذا قيمة، كلوحة زرقاء عليها دائرة صفراء، لكنه قد يجعل العالم مكانًا أفضل.
  2. التاريخ يُخلد دائمًا مَن يفكر خارج الإطار، كل معماري ذكرناه كان بإمكانه أن يلتزم بما جاء به من سبقه، وسيقبض راتبه نهايةً، لكنه أراد أن يجدد ويضيف لمهنته. أنت تستحق هذا.
  3. معظم المعماريين والمصممين الذين ذكرناهم أبدعوا في أوقات الحروب والضيق المادي، لم يكن هذا عائقًا ليبدعوا ويصنعوا التاريخ. تعرضوا لكثيرٍ من الأزمات، لكننا نكتب عنهم الآن.
  4. لا نريد لصفحتنا أن تكون لعرض منتجاتنا فحسب، دورنا تثقيفي تنويري، ربما يساعدك في اختيار تصميم منزلك أو شراء الأثاث.

الشخصان في الصورة يدونان عن Minimalism في مدونة شهيرة، وقصة حياتهما مثيرة للإعجاب والتأمل، يمكنك أيضاً مشاهدة فيلمهما الوثائقي بعنوان  Minimalism: A Documentary About the Important Things .

المصادر:

https://www.theminimalists.com/

https://www.becomingminimalist.com/what-is-minimalism/

https://livingpianos.com/music-theory/what-is-minimalism-in-music/

http://homeimprovement.over-blog.com/article-what-is-minimalism-in-interior-design-61447243.html

https://www.sitepoint.com/what-is-minimalism/

https://www.thisisinsider.com/inside-japans-extremely-minimalist-homes-2016-6

https://www.theartstory.org/movement-minimalism.htm

https://spyrestudios.com/minimalist-design-a-brief-history-and-practical-tips/

 

 

انتظرونا في مقالات قادمة.

No Comments

Post A Comment